شريط الأخبار

أشرف توفيق يحكي عن : الشاعر الذى كان فى الحب يتشعبط على السلم أو يتعلق بالباب!!

مقالات- زمان - أشرف مصطفى توفيق :
وكل الأوصاف لا تخرج عن تعبيره عن نفسه: بعضي يمزق بعضي!!
قال عنه العقاد: "لا تزال كما أنت.. لست صغيراً، ولا تريد أن تكون كبيراً!!"
ووصفه أنيس منصور: "قصير القامة وله حضور العمالقة.. لامع الوجه والكرافتة والحذاء والأزرار ولكنه بداخله منطفئ وإن كان الدخان يتصاعد من بين أصابعه! وهو قادر على أن يضحكك حتى على نفسك ويبكيك أيضاً، فهو إذا تكلم جرح وداوى، وأوجع ووأسي".

أما مصطفى أمين فكتب عنه: "كان في شبابه يرتدي العمامة والجبة والقفطان، وكان طالبا في الأزهر ثم لبس الطربوش وملابس الأفنديات والتحق بالحقوق، كان يهرب من الأزهر بجسده الكبير وقفطانه ويجلس على قهوة الفن بين كبار الممثلات والنقاد والصحفيين ثم هجر كل شيء وقرر أن يكون شاعراً ثم قسم نفسه بين الشعر والصحافة.. إنه أول من رأيت ينام في النهار ويسهر في الليل!!"
نجاة وكامل الشناوي
إنه الشاعر الرقيق "كامل الشناوي"، خفيف الدم، وهو دائم الضحك والإضحاك أيضاً.. يقول النكتة فتصبح على كل لسان كأنها أغنية من أغاني أم كلثوم أو عبد الوهاب يتحدث بجدية ثم يتضح أنه في قمة التهريج؛فقد سأل العقاد يوماً في صالونه الأسبوعي الذي كان يعقده بمنزله ۱۳ شارع سليم الأول بمصر الجديدة: ما رأيك يا أستاذ في المدرسة الماليشية أو الماليثيه به؟! فقال الأستاذ علي أدهم: تقصد النيشتية نسبه إلى ينشتة، وقال الأستاذ العقاد: قد يقصد المانيشية وهي مذهب فلسفي منسوب للفيلسوف ماني الفارسي ومذهبه يقوم على الصراع بين الخير والشر وأن الخلاف هو في الانسحاب والزهد التام. ولكن كامل الشناوي بمنتهى الرزانة قال: إن مذهب الماليشية يرى أن الإنسان أضعف من كل المسائل والقضايا وصراع الجنس والدين والمال والسلطة فأنا فيلسوف هذا المذهب؛ فالماليشية هي اختصار لفلسفة ماليش دعوة!! ها.. هاها.. هاها.
وفي وقت قليل أصبح من ظرفاء مصر مثل حافظ إبراهيم ومحمد البابلي والبشري وفکري أباظه وغيرهم ولأنيس منصور في كتابه "صالون العقاد" هذه العبارة: 
"لو كان لكامل الشناوي صالون لكان أرحب وأشهر من صالون العقاد نفسه!!" وله في كتاب "أوراق على شجر" هذه العبارة: "كان أصدقاء كامل المقربون ضحايا مقالبه حتى أني قلت له أنت يا کامل بك تزغزغ أصدقاءك بالسكاكين!!".ولمصطفى أمين في كتابه "شخصيات لا تنسى" كلام كثير عن كامل الشناوي فقد كان يجيد تغيير الأصوات وتقليد المشاهير وكان يوقع الشخصيات المعروفة في بعض عن طريق التليفون ثم يذهب لكل منها لينشر الهجوم المتبادل في الصحافة.. إنه هو الذي فجر جبهة ضرب النار وذهب ليعلن أنه شاهد عليها فقط!!وعلى الرغم من أنه كان كاتباً كبيراً فقد كان كاتباً كسولاً وكان شاعراً رقيقاً ولكنه نادر التدفق. وحينما توفي حاولنا جمع تراثه وكل ما كتب، لم نجد إلا كتاباً واحداً متوسطاً يمكن أن يجمع فيه شعره ونثره ومسرحيته عن جميلة بوحيرد، وفعلت ذلك مجلة روزاليوسف التي كان نائباً لرئيس تحريرها، ولكنه كان متحدثاً لو جمع تراثه لملأ مجلدات، ومحباً نشطاً، وعاشقاً حقيقياً!!
فالعقاد يرى أن العاشق هو الذي أوقف حبه على امرأة واحدة، ولم يعرف في حياته غيرها، ولذا فهو يعتبر جميل بن معمر عاشقاً لأنه كتب عن "بثينة" وحدها، أما امرؤ القيس وغيره فهم محبون فقط أنهم يحبون المرأة في ذاتها وليست امرأة معينة وقد كان هكذا كامل الشناوي حتى ظهرت هذه المطربة فعشقها وأوقف ما يكتبه عنها فانتقل بها من الشاعر المحب إلى الشاعر العاشق".كان غزة الحب في قلبه تغرز باستمرار كما يقول الأستاذ "مصطفى أمين" كان کسينما مترو يغير كل أسبوع فتجده دائماً غارقاً في الحب لشوشته، وإذا أحب حول محبوبته لملكة وإلهة، وركع وصلى لها!! 
شناوي ونجاة
ولكن الحب الذي طال عنده كان للشاعرات والفنانات والمطربات وله عبارات تقطر جمالاً لكل واحدة أحب يوماً نجمة سينمائية فاتنة. وكان إذا حدثها في التليفون ولم ترد عرف أنها نائمة قال لكل من يدخل له مکتبه "لا ترفعوا أصواتكم فالقاهرة نائمة" وكانت النجمة السينمائية وقتها مشغولة بحب أكبر.. وكان يعرف كامل الشناوي ولكنه كان يردد "إنه لا يستطيع أن يقاوم قلبه.. ثم أن لها الخيار؟!" وقد خلق کامل الشناوي طريقة للحب خاصة به، طريقة أفلاطونية، إنه يحب من جانب واحد وفرض حبه على الطرف الآخر ولا ينتظر رأيها وإنما يهاجمها بحبه ولطفه وقدرة حضوره، وهو متقلب يستطيع أن يتحول من محب إلى کاره من النقيض إلى النقيض.. أما من يحب فهو يحب الجميلات والفارهات مع أنه كان قصيراً ضخم الجثة، ثم أنه يحب من يعيش في زحام أن الفتاة الوحيدة لا تستهويه وإنما يلفت نظره من تقف وسط الرجال!!وفي كتاب "شخصيات لا تنسى" يقول مصطفى أمين: "وقد قلت له يوماً إنني ألاحظ أنه لا يحب السيارة الملاكي التي يستقلها وحده وإنما يحب الأوتوبيس کامل العدد فيتشعبط على السلم أو يتعلق بالباب!! فأنا لم أجده جالساً مستريحاً في أوتوبيس حب.كنت أراه واقفاً ينتظر أن يخلو مقعد ولم يجد مقعدا خاليا ًأبداً هذه حالة الحب الخاصة بكامل الشناوي!!

وجاء حبه الكبير، وكان للمطربة نجاة الصغيرة، وأعطى في هذا الحب كل ما عنده: المجد والشهرة والطبل والزمر، ولكنه خُدع !!
كامل الشناوي


فكتب قصيدته "لا تكذبي" ليقول فيها: أحبها فخدعته، جعلها ملکة فجعلته أضحوكة!! وحينما سمعها عبد الوهاب وعرف ظروفها أسماها "إني ضبطكما معاً" وغناها.. وجاء من بعده عبد الحليم "الذي أحبه كامل الشناوي وأشهره ووقف بجانبه وكانت هذه ميزة كامل الشناوي الكبرى الوقوف بجانب المواهب الجديدة. ومن النوادر المشهورة أن كامل الشناوي فرض أخبار عبد الحليم على الصحافة حتى أن من يقابله يقول له: "إيه أخبارك يا کامل بك.. وإيه أخبار عبد الحليم ؟!!" فغناها، ثم غنتها نجاة الصغيرة لتقول إنها بريئة.ولكن مصطفى أمين منذ أن خرجت جنازة كامل الشناوي من ميدان الأوبرا وكانت معبودته تقيم بفندق الكونتينتال بالعتبة في نفس الميدان ولم تلبس ملابس الحداد أو تحضر الجنازة وهو يردد: حرمت صوتها على أذني!! وبعد أكثر من عشر سنوات وبالتحديد في 21/2/1985 نشر مصطفى أمين مقالاً في أخبار اليوم بعنوان "من قاتل کامل الشناوي" وطلب من سيد عبد الفتاح أن يرسم لوحة تظهر فيها صورة کامل الشناوي والمقابر والجزء الأكبر من وجه المطربة المشهورة نجاة الصغيرة!! وقاضت نجاة الصغيرة مصطفى أمين وسيد عبد الفتاح ورئيس تحرير أخبار اليوم "إبراهيم سعدة"، ونشر وحيد غازي تفاصيل ذلك في مجلة فنية كانت تصدر وقتها اسمها "البلاغ"!! قال فيها إن مصطفى أمين قال لنجاة الصغيرة إنه کرهها منذ قصيدة " لا تكذبي" فقد كان شاهداً عليها وقالت له: أنني لم أحبه، هو الذي أحبني. إنه كان صديقاً فقط!! وأنه طلب منها الزواج فرفضت. وإنها تختلف عنه في كل شيء هي صغيرة وهو عجوز، هي تحب الجلوس لكل الناس وهو لا يحب الجلوس إلا معها. هي لا تريد أن يعرف الناس من تحب وهو ينشر ذلك ويريد أن تعرف الدنيا كلها أنه يحبني.. لم أقتله ولكن قتل نفسه بغيرته وانتهى الأمر وسحبت القضية.
قصيدة لا تكذبي
وقال مصطفى أمين عن قصيدة "لا تكذبي"... :"وكان كامل ينظمها وهو يبكي، كانت دموعه تختلط بالكلمات فتطمسها، وكان يتأوه کرجل ينزف منه الدم الغزير وهو ينظم، وبعد أن انتهى من نظمها قال إنه يريد أن يقرأ القصيدة على المطربة بالتليفون. وكان تليفوني بسماعتين، أمسك هو سماعة وأمسكت أنا وأحمد رجب سماعة بغرفة أخرى، وتصورنا أن المطربة ما تكاد تسمع القصيدة حتى تشهق وتبکي وتنتحب ويغمى عليها وتستغفر ربها وتعلن توبتها.. وكان في رأي أحمد رجب ورأيي أن هذا منظر تاريخي يجب أن نحضره.وبدأ كامل يلقي القصيدة بصوت منتحب خافت، تتخلله الزفرات والعبرات والتنهدات والآهات مما كان يقطع، وكانت المطربة صامتة لا تقول شيئاً ولا تعلق ولا تقاطع ولا تعترض، وبعد أن انتهی کامل من القصيدة قالت المطربة "کويسة قوي.. تنفع أغنية.. لازم أغنيها!" وانتهت المحادثة ورأينا كامل الشناوي أمامنا جثة،بلا حراك!"


ويقول مصطفى امين : رغم ذلك يجب ألا ينسى أحد أن "كامل الشناوي _ عاشق الخيانة " كان دفتر عشقه مليئاً بالعاشقات وكانت دنياه حباً في حب؛ فلقد خاض تجارب الحب العذري مع الفنانة الفاتنة کاميليا،وتصارع على الاحتفاظ بقلبها مع الملك فاروق ومع المغامر أحمد سالم معبود النساء وقتها. ونجح في شق طريقه بشكل أو بآخر للمطربة اللبنانية نور الهدى،وانتابه مرض الهوى الطائش مع المطربة "طروب" رغم أنها كانت متزوجة وفي وقت غنائها الدويتو مع زوجها "جمال"؟!وتوثقت خيوط من الوهم والشعر مع مذيعة تليفزيون كانت تعرض عليه أشعارها رغم أنها كانت بالفرنسية وبکی يوم سقوط الطائرة بها ويقال أنه اقترب من عالم الممثلة لبنى عبد العزيز لكنها صدمته ثم رحلت مع زوجها إلى أمريكا!!
---
بقلم :
أشرف مصطفى توفيق 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة قلمي الثقافية Designed by Templateism.com Copyright © 2014

صور المظاهر بواسطة Deejpilot. يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Published By Gooyaabi Templates