لماذا نصوم ؟ وما هو المقصد الحقيقي من الصيام ؟
يتسائل كثير من الناس عن فلسفة الصيام ، ولماذا فرضه الله على المؤمنين
والجواب بسيط ..
الحيوان حين يجوع.. يأكل. وحين يشتهي.. يقدم على إشباع شهوته فوراً ما دامت في استطاعته. لا يمنعه مانع، ولا تحكمه "إرادة". فهل سألت نفسك يوماً: ما الذي يفصل بيننا وبين هذا "التردي" الغريزي؟
المقصد الحقيقي: الترقّي من الحيوانية إلى الإنسانية
الله عز وجل لم يفرض علينا الصيام لنعذب أجسادنا، بل ليرقينا من مرتبة "الحيوانية" التي تستجيب لكل نداء داخلي، إلى مرتبة "الإنسانية" الرفيعة.
الحيوان: مسيّر بغرائزه.
الإنسان الصائم: هو الحاكم الأعلى في مملكة نفسه.
إن الصيام هو "صك" التحرر؛ فمن لا يملك لجام غرائزه، سينتهي به الأمر "عبداً" لمن يملكون مفاتيح إشباع تلك الغرائز.
والله أرادك حراً له وحده، لا تكسرك "حاجة" ولا يستعبدك "بشر".
أسطورة "نصوم لنشعر بالفقراء"!
دعونا نتحدث بصراحة مع النفس: الفقير ليس في حاجة لانتظار "إحساسك" الجميل.
لقد فرض الله "الزكاة" كحقٍّ معلوم وقوة جبرية لصالح الفقير، سواء شعرت بآلامه أو لم تشعر! فحق الفقير في مالك لا يتوقف على "حالة قلبك" أو درجة جوعك.
المعنى الحقيقي لـ (لعلكم تتقون):
التقوى في "الصراط" هي الوقاية.
وقاية من سخط الله.
وقاية من الخضوع لغير الله.
وقاية من الإذلال الذي تسببه الشهوات.
وقاية من السقوط في الفواحش.
الصيام هو "دورة تدريبية" سنوية لتعلم كيف تقول "لا" لداخلك، حتى تستطيع قول "لا" لكل من يحاول استعبادك في الخارج.
وختاما:
في رمضان، نحن لا نجوع لنضعف، بل نجوع لنقوى. الصيام هو استعادة "السيادة" المفقودة على النفس.
الصيام ترقية ، الصيام تشريف من خلال التكليف.
فهل أنت مستعد لتكون "سيد نفسك" في هذا الشهر؟
بقلم / أحمد الأسيوطي
باحث ديني
