مجلة قلمي مجلة قلمي
recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

مشكلة اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD): الفهم، الأعراض، وطرق التعافي

 مشكلة اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD): الفهم، الأعراض، وطرق التعافي

يُعد اضطراب ما بعد الصدمة (Post-Traumatic Stress Disorder – PTSD) من أكثر الاضطرابات النفسية تعقيدًا وتأثيرًا على حياة الإنسان، إذ لا يقتصر على لحظة الحدث الصادم نفسها، بل يمتد ليعيد تشكيل الذاكرة، والمشاعر، والاستجابات العصبية لسنوات طويلة بعد انتهاء التجربة المؤلمة. 

في هذا المقال نستعرض مفهوم اضطراب ما بعد الصدمة، أسبابه، أعراضه، وتأثيره، مع تسليط الضوء على أهم طرق العلاج والتعافي.

post-traumatic-stress-disorder-ptsd

ما هو اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)؟

اضطراب ما بعد الصدمة هو حالة نفسية تنشأ بعد التعرض لحدث صادم يفوق قدرة الفرد على الاستيعاب أو التكيف، مثل الحروب، الاعتداءات الجسدية أو الجنسية، الكوارث الطبيعية، الحوادث الخطيرة، أو فقدان شخص مقرّب بصورة مفاجئة.

يحدث الاضطراب عندما يفشل الجهاز العصبي في إنهاء استجابة الخطر، فيظل العقل والجسد في حالة تأهّب دائم، حتى بعد زوال التهديد الحقيقي.

أسباب اضطراب ما بعد الصدمة

تختلف أسباب الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة من شخص لآخر، لكن أبرزها تشمل:

1. التعرض المباشر للصدمات

مثل العنف، التعذيب، الاغتصاب، أو الحروب.

2. صدمات الطفولة المبكرة

كالإهمال العاطفي، الإساءة الجسدية أو النفسية، أو فقدان الأمان الأسري.

3. مشاهدة أحداث صادمة

حتى دون التعرض المباشر لها، مثل مشاهدة حوادث مروعة أو موت الآخرين.

4. غياب الدعم النفسي بعد الصدمة

عدم وجود بيئة آمنة للاحتواء يزيد من احتمالية تطور الاضطراب.

أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)

تنقسم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة إلى عدة فئات رئيسية:

أعراض إعادة التجربة

  • استرجاع الذكريات المؤلمة بشكل مفاجئ

  • كوابيس متكررة

  • شعور وكأن الحدث يتكرر في الحاضر

أعراض التجنب

  • تجنب الأماكن أو الأشخاص المرتبطين بالصدمة

  • الامتناع عن الحديث عن التجربة

  • الانسحاب الاجتماعي

أعراض فرط اليقظة

  • التوتر المستمر

  • سرعة الانفعال

  • اضطرابات النوم

  • الشعور بالخطر دون سبب واضح

أعراض سلبية في التفكير والمزاج

  • الشعور بالذنب أو العار

  • فقدان الاهتمام بالحياة

  • الإحساس بالانفصال عن الذات أو الواقع

كيف يؤثر اضطراب ما بعد الصدمة على الحياة اليومية؟

اضطراب ما بعد الصدمة لا يؤثر فقط على الصحة النفسية، بل يمتد ليشمل:

  • العلاقات الاجتماعية والعاطفية

  • الأداء الوظيفي والتركيز

  • الصحة الجسدية (الصداع، آلام المعدة، الإرهاق المزمن)

  • الصورة الذاتية والثقة بالنفس

وفي كثير من الحالات، يُساء فهم المصاب ويُتهم بالمبالغة أو الضعف، ما يزيد من معاناته.

الفرق بين الصدمة النفسية واضطراب ما بعد الصدمة

ليس كل من يتعرض لصدمة يصاب باضطراب ما بعد الصدمة.
الفرق الجوهري أن الصدمة قد تكون تجربة مؤقتة، بينما يتحول الأمر إلى اضطراب عندما:

  • تستمر الأعراض أكثر من شهر

  • تعيق الحياة اليومية

  • تتكرر دون تحسن ملحوظ

طرق علاج اضطراب ما بعد الصدمة

العلاج النفسي

يُعد العلاج النفسي حجر الأساس في التعافي، ومن أشهر أنواعه:

  • العلاج السلوكي المعرفي

  • علاج معالجة الصدمات

  • العلاج بالتعرّض التدريجي

العلاج الدوائي

في بعض الحالات، تُستخدم أدوية تحت إشراف طبي للمساعدة على:

  • تقليل القلق

  • تحسين النوم

  • تخفيف الاكتئاب المصاحب

الدعم الاجتماعي

وجود أشخاص داعمين يفهمون طبيعة الاضطراب يسرّع عملية الشفاء بشكل كبير.

خطوات التعافي من اضطراب ما بعد الصدمة

التعافي ليس خطًا مستقيمًا، لكنه ممكن عبر:

  • الاعتراف بالمشكلة دون إنكار

  • طلب المساعدة المتخصصة

  • ممارسة تقنيات تهدئة الجهاز العصبي

  • بناء روتين آمن ومستقر

  • التحلي بالصبر والتدرج

هل يمكن الشفاء التام من اضطراب ما بعد الصدمة؟

نعم، يمكن السيطرة على اضطراب ما بعد الصدمة والتعافي منه بدرجات كبيرة، خاصة عند التدخل المبكر. كثير من المصابين يتمكنون من استعادة حياتهم الطبيعية، وتحويل التجربة المؤلمة إلى مصدر وعي وقوة داخلية.

خاتمة

اضطراب ما بعد الصدمة ليس ضعفًا، بل استجابة إنسانية طبيعية لتجربة غير طبيعية. الفهم الصحيح لهذا الاضطراب، والتعامل معه بوعي ورحمة، هو الخطوة الأولى نحو الشفاء. فالتعافي ممكن، والحياة بعد الصدمة يمكن أن تكون أكثر نضجًا وعمقًا مما كانت عليه قبلها.

عن الكاتب

admin

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

مجلة قلمي