أحمد الأسيوطي : الدين بالولادة إجبار , ولكن البقاء فيه إختيار ! - مجلة قلمي الثقافية

أحمد الأسيوطي : الدين بالولادة إجبار , ولكن البقاء فيه إختيار !


الولادة في دين الأبوين تعلم الطقوس ولكنها لا تعلم الإيمان ، ( فأبواه يهودانه او ينصرانه أو يمجسانه )  أما بقاؤه في الدين ... فهو من إختياره ( كل نفس بما كسبت رهينة ) .
 فالانسان ليس مجبر على الدين الذي ولد فيه وإلا كان الحساب يوم الحساب تمثيلية هزلية ، دليل كلامي وجود ملحدين في كل دين وتحول اخرين من دين لدين ، ومن كان عدوا للاسلام من قبل صار من أبرز المدافعين عنه ، ومن كان من المدافعين صار من كبار المناهضين له .. فلا جبر في الإيمان .
---

وهنا سؤال يتبادر إلى الذهن ؟

لماذا فلان يولد في مصر لابوين مسلمين , وفلان الآخر يولد في أوربا لأبوين ملحدين ؟

طفل
الجواب :

اولا : ( التناسل والتكاثر ) سنة كونية في الكائنات الحية , وبالتالي الابوين الملحدين سيكون لهم اطفال , فهو حق طبيعي أوفطرة طبيعية .

ثانيا : ولادة الإنسان في دين معين لا يمكن اعتباره ثوابا ,وان ولادة الاخر في دين آخر هو عقاب , لأن مناط الثواب والعقاب ليس الولادة وإنما الإيمان ,والولادة لا تجعلك مؤمنا .

ثالثا : الإنتقال من إعتقاد إلى إعتقاد آخر أمر يحصل حتى في الدين الواحد فهناك مثلا كاثوليك وأرثوذكس , سنيون وشيعة ..الخ

رابعا : العدالة الإلهية

ورابعا هو عنوان شرحه كالاتي :
لو انك دخلت حضَانة في مستشفى وكان في الحضانة طفلين , ووهبناك شيء من العلم الإلهي أو العلم المستقبلي او قل حتى علم التنجيم فعرفت ان الطفلين احدهما سيكون صالحا والآخر فاسقا , وانه في غرفة الولادة يوجد عائلتين عاطلة طيبة وعائلة فاسقة .. والآن مطلوب منك توزيع الطفلين على العائلتين واعطاء كل عائلة طفلها , فماذا كنت ستفعل ؟
طب خلينا نوسع خيالنا أكتر ونقول على سبيل المثال :
ده طفل صالح وده طفل فاسق , تقدر تقولنا مين فيهم ابن سيدنا نوح ومين فيهم ابن عمرو بن هشام ( ابو جهل ) ؟!!
العقل والعدل حسب وجهة نظرك سوف يجعلك تمنح الطفل الذي علمت أنه صالحا لنبي الله نوح , والطفل الذي سيصبح فاسقا إلى ابي جهل معتقدا ان ذلك هو العدل المناسب للطفل وللأب معا
ولكن اذا كلفنا الطبيب بعمل ذلك , فهو لن ينظر إلى الصلاح والفساد وإنما سينظر إلى الخريطة الجينية ( DNA ) وسيقوم بتوزيع او منح الطفلين على هذا الأساس
وسيمنح الطفل الفاسق إلى سيدنا نوح لأنه ..ابنه الطبيعي , وليس ابنه السلوكي 
والآن :
أيهما أكثر عدلا ؟!!

الخلاصة :

لقد خلق الله وأنشأ كل منا بين الأبوين الذين هما الأكثر تطابقا لخلقته ونشأته , وليس الاكثر تشابها لسلوكه .. لأن السلوك مكتسب وكل نفس رهينة سلوكها وأخلاقها ولكنها ليست رهينة نشأتها وخلقتها لأن النشأة أمر ألهي كوني لا دخل للانسان فيه ولا يمكن محاسبته عليه .
بازل صور
الأمر يشبة لعبة بازل الصور ( تركيب الصور )
حيث لا معنى لوجود قطعة في أعلى الصورة أو وسطها أو أسفلها , سوى أنها في المكان المناسب حسب تكوينها .

التعليقات
0 التعليقات