هل المسيح عيسى ابن مريم حي أم ميت ؟ وهل سينزل آخر الزمان؟ - مجلة قلمي الثقافية

هل المسيح عيسى ابن مريم حي أم ميت ؟ وهل سينزل آخر الزمان؟


أحمد الأسيوطي :
سنة 1942 قامت معركة حامية الوطيس امتدت لسنوات بين فريق يمثله الأزهر الشريف , وفريق آخر يمثله شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية الغابرة ( التوقادي والكوثري - وقد استوطنا في مصر بعدما طردهما اتاتورك من تركيا على اثر إلغاء الخلافة العثمانية ) .
وهذا الخلاف وصل إلى درجة التلويح بتكفير شيوخ الإسلام للشيخ شلتوت شيخ الازهر فيما بعد هذه الواقعة ووقتها كان وكيل الازهر
أما السبب فكان كالأتي :
عبدالكريم خان ضابط هندي قادياني يعمل بالجيش الإنجليزي المحتل لمصر يقرر مراسلة مشيخة الأزهر سائلا  : 
هل عيسى حي أم ميت في نظر القرآن الكريم والسنة المطهرة ؟ وما حكم المسلم الذي ينكر أنه حي ؟
وقد أحسن في اختيار التوقيت المناسب , فقد كان على رأس المشيخة الشيخ المراغي تلميذ الأمام محمد عبده الذي يقرر وفاة المسيح وعدم نزوله في آخر الزمان , وهو إجتهاد يخدم جماعة القادياني الذي ادعى النبوة وكان الناس ينكرون ذلك عليه محتجين بأنه لا نبي ينتظر اخر الزمان سوى ابن مريم عليه السلام فأرادت جماعته أن تحتج على المعارضين بفتوى من رأس الإسلام السني تبين أن المسيح عليه السلام توفي وليس ثمة دليل قطعي على نزوله 
وكان الشيخ المراغي يرى (( ليس في القرآن الكريم نص صريح قاطع على أن عيسى عليه السلام رفع بجسمه وروحه. وقول الله سبحانه  : " إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ "  آل عمران 3/55
الظاهر منه أنه توفاه وأماته ثم رفعه، والظاهر من الرفع بعد الوفاة، أنه رفع درجات عند الله كما قال في رفع إدريس عليه السلام ))
ويبدو أن الشيخ محمد مصطفى المراغي استشعر سؤ نوايا الضابط القادياني فأبى الإجابة كي ينأى بالأزهر عن هذه الفتنة .. وأحال السؤال إلى وكيل الأزهر الشيخ محمود شلتوت ( صار شيخا للأزهر فيما بعد ) , والشيخ شلتوت أحد تلاميذ المدرسة العقلية التي يتزعمها الأمام محمد عبده وان كان لم يتتلمذ مباشرة على يديه
فأنبرى للفتوى وسود فتواه زهاء عشرين صفحة ( فتوى في 20 صفحة )
يبين فيها بالأدلة النقلية والعقلية وفاة المسيح عليه السلام بجسده وروحه وأنه لم يرفع حيا , ولن ينزل في آخر الزمان !!
الشيخ شلتوت

وقد جاء فيها :

" 1 - أنه ليس في القرآن الكريم ولا في السنة المطهرة مستندٌ يصلح لتكوين عقيدة يطمئن إليها القلب بأن عيسى رُفِع بجسمه إلى السماء ، وأنه حي إلى الآن فيها ، وأنه سينزل منها آخر الزمان إلى الأرض . 
2 - أن كل ما تفيد الآيات الواردة في هذا الشأن هو وعد الله عيسى بأنه متوفيه أجله ورافعه إليه وعاصمه من الذين كفروا ، وأن هذا الوعد قد تحقق فلم يقتله أعداؤه ولم يصلبوه ، ولكن وفاه الله اجله ورفعه إليه .
3 - أن من أنكر أن عيسى قد رفع بجسمه إلى السماء ، وأنه فيها حي إلى الآن ، وأنه سينزل منها آخر الزمان فإنه لا يكون بذلك مُنكراً لما ثبت بدليل قطعي ، فلا يخرج عن إسلامه وإيمانه ، ولا ينبغي أن يحكم عليه بالردة ، بل هو مسلم مؤمن ، إذا مات فهو من المؤمنين يصلي عليه كما يصلى على المؤمنين ، ويدفن في مقابر المؤمنين ، ولا شية في إيمانه عند الله ، والله بعباده خبير بصير " .
ونشرت هذه الفتوى في مجلة الرسالة ، العدد : 462 ، بتاريخ 11/5/1942 م .
وبين أنها من الخرافات المدسوسة على الإسلام
وإنتهى فيها إلى :
[ . . وجملة القول أنه ليس في القرآن نص صريح في أن عيسى رفع بروحه وجسده إلى السماء حياً حياة دنيوية، بحيث يحتاج بحسب سنن الله تعالى إلى غذاء ـ وليس فيه نص صريح بأنه ينزل من السماء، وإنما هي عقيدة أكـثر النصارى، وقد حاولوا في كل زمان منذ ظهور الإسلام بثها في المسلمين. ] .
وهو تكرار لما سبقه فيه الأمامين محمد عبده ومحمد رشيد رضا صاحبا المنار
ولم يمر الأمر مرور الكرام
فتصدى له الشيخ مصطفى صبري التوقادي آخر شيخ للإسلام في الدولة العثمانية , ووكيل المشيخة الشيخ المحدث الكوثري , ولحق بهما من لحق وأشهر اللاحقين المحدث الغماري المغربي
وألفوا الكتب في الرد على الشيخ شلتوت وبيان متانة عقيدة الرفع حيا والنزول وسلامة ووجاهة الأثار والروايات التي تدعم هذه العقيدة التي عليها الأكثرية الساحقة من المسلمين !!
ومنها :
- القول الفصل بين الذين يؤمنون بالغيب والذين لا يؤمنون لمصطفى صبري التوقادي ( المجلد الرابع من موقف العقل ) .
- نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى قبل الآخرة للكوثري .
- إقامة البرهان على نزول عيسى في آخر الزمان للغماري .
البرهان
وبالغوا في سب الشيخ شلتوت وشتمه والتلويح بتكفيره واتهموه بالزندقة والضلال , ورد عليهم الشيخ بتسفيه عقولهم وتقليدهم الأعمى
وذهب كل للقاء ربه , وسكنت ريح الفتنة .. وكلما جاء أحد محاولا إحياء رأي الشيخ شلتوت عوقب بالتجاهل اجتنابا لإثارة تلك الريح من جديد ..
ولعل تجنب الفتنة هى المصلحة التي رآها العلامة التونسي الطاهر بن عاشور فأثبت في تفسيره وفاة المسيح وسكت عن الحديث عن نزوله آخر الزمان
----
بقلم أحمد الأسيوطي 

التعليقات
0 التعليقات