البرج الفكري , بقلم الأستاذ محمد العلي - مجلة قلمي الثقافية

البرج الفكري , بقلم الأستاذ محمد العلي



محمد العلي
نجد أمامنا في الساحة الفكرية فوضى فكرية تتبعها فوضى سياسية، فهي فتن تجعل الحليم حيران والغافل سكران، أفكار ومفاهيم وتصورات وأحداث عديدة تواجهنا حتى أصبح الوضع أمامنا شديد التشابك والتعقيد وعجيب التراكب مما يدفعنا للبحث عن الحقيقة .
فالوضع الذي أمامنا كأنك أحضرت مجموعة متعددة من السوائل المتنوعة كالزيوت والعصائر وغيرها وضربتها في خلاط كهربائي، وهو خليط عجيب يصيب الإنسان بالسكرة الفكرية والتوهان ويشتت الفكر، وهكذا يفعل الشيطان بواسطة أوليائه حتى تتوفر لهم حرية الحركة وترويج أفكارهم الفاسدة وسط الناس الذين غابت عنهم الحقيقة في عالم الظلام والخديعة .


إن مسألة ( البناء الفكري ) من أهم المسائل التي يجب أن تلقى منا الاهتمام، لأن أفكارنا تحدد مسارنا، اما الى الاصلاح والتعمير وإما إلى الإفساد والتدمير، أما إلى الجنة واما إلى النار، وأمام هذا الواقع وهذا الخليط والمزيج العجيب من الأفكار والمفاهيم والتصورات والأحداث، علينا ببناء برج فكري أشبه ببرج تصفية وتكرير البترول الذي يفرز كل نوع من المواد على حدة، فالآيات والأحاديث علينا أن نسقطها الإسقاط الصحيح على واقعنا لنصنع هذا البرج الفكري الذي يمكننا من التعامل مع الخليط والمزيج العجيب .
برج

لقد أجبرنا حكام الملك الجبري على فلسفات ومناهج غربية في التعليم، وهي فلسفات ومناهج تفصل قلوب وعقول الدارسين عن بصائر الوحي وتُصيغ الناس صياغة تخدم أهداف العلمانيين والرأسماليين الهابطة، وهي إخراج عمال وموظفين ومستهلكين شرهين، وإخراج انسان جل اهتمامه كسب المال والثراء، إنسان يحلم بالمليون والملايين، فهو يسير ويتمنى الملايين، حتى الدين أصبح سلعة من سلع التجارة … يا لها من خسارة .
قال تعالى ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109)) التوبة . وأهم بناء يجب أن يهتم به الإنسان، هو البناء الفكري والروحي أو النفسي، الذي يجب أن يؤسسان على تقوى من الله حتى يكون عبور الإنسان لمحطة الحياة عبور سالم ووصوله لمحطة المصير وصول أمن، فبصائر الوحي تجعلك تدرك حقائق الأشياء وتبصر ما لا يبصره الكفار والمشركين والمنافقين والغافلين والمساكين، أي قللي العلم والمعرفة .

فبالتواصل والحوار نخرج جواهر الأفكار التي غابت وسط ركام الأفكار التي أنتجتها عقول المنافقين والمشركين والكفار، فبصائر الوحي تعيننا على تفسير الواقع بأبعاده المادية والروحية .
----
كاتب ومفكر كويتي 
التعليقات
0 التعليقات